نصف قرن علي الوحدة المصرية السورية

المصرى اليوم - 24/2/2008
اهتم منتدي الفكر العربي بذكري مرور نصف قرن علي تجربة الوحدة بين مصر وسوريا، التي حلت يوم ٢٢ فبراير الماضي. فقد شكل قيام هذه الوحدة حدثا ضخما كانت له تداعياته المحلية والإقليمية والعالمية الهائلة.
وبقدر ما فجر هذا الحدث من آمال وطموحات لدي الشعوب العربية كلها، فقد ولد انهيارها ووقوع الانفصال بين هاتين الدولتين الكبيرتين, بعد ما يقرب من ثلاث سنوات فقط علي قيامها - إحباطا وانكسارا لاتزال الأمة كلها تعاني منهما حتي اليوم.
ولأنه كان من الصعب علي مؤسسة تطلق علي نفسها «منتدي الفكر العربي» أن تتجاهل مناسبة بهذه الأهمية وتدعها تمر وكأن شيئا لم يكن، ولا كان يليق بها في الوقت نفسه أن تقيم بهذه المناسبة احتفالية تلقي فيها خطب وأناشيد حماسية تتغني بفضائل وحدة عربية مأمولة، أو مرثية تذرف فيها الدموع علي أطلال وحدة عربية مفقودة - فقد كان من الضروري تحويل الذكري المهمة إلي مناسبة للبحث والدرس بهدف استخلاص الدروس المستفادة.
غير أننا وجدنا أن قصر البحث علي هذه التجربة الفريدة دون غيرها من التجارب الوحدوية الأخري، ربما يخرجها من سياقها الطبيعي ويحولها إلي حدث معزول قائم بذاته، وبالتالي فقد يكون من الأنسب، وربما من الضروري، معالجتها في السياق الأعم والأشمل لمسيرة العمل العربي المشترك أو الوحدوي بأشكاله المختلفة والمتنوعة.
ومن المعروف أن مشروعات وتجارب الوحدة العربية وُجدت قبل تجربة الوحدة بين مصر وسوريا واستمرت بعدها. بعض هذه المشروعات أو التجارب ظهر علي الورق فقط ولم يتجسد حقيقة علي أرض الواقع، كمشروعات الهلال الخصيب وسوريا الكبري، ومشروع الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق، أو بين ليبيا ومصر والسودان، وغير ذلك من المشروعات المماثلة.
لكن وفي المقابل، توجد صيغ وحدوية عربية أخري قامت ولاتزال مستمرة حتي الآن، رغم بعض الصعوبات التي تعترضها أحيانا. وعلي سبيل المثال وليس الحصر، تحقق اتحاد فيدرالي بين ست إمارات عربية صغيرة في الخليج اختفت لتحل محلها دولة واحدة هي دولة الإمارات العربية ، وتحققت وحدة اندماجية بين اليمنيين صمدت رغم وقوع محاولة انفصال تم قمعها بقوة السلاح.
وهناك أيضا مشروعات تكامل إقليمي فرعي بعضها انهار بعد فترة قصيرة من قيامه مثل مجلس التعاون العربي، وبعضها الآخر تجمد أو تعثر بعد إعلان قيامه رغم استمرار وجوده علي المستوي الرسمي، مثل اتحاد المغرب العربي، أما بعضها الثالث، مثل مجلس التعاون الخليجي، فقد استمر وصمد بل ما زال يحقق إنجازات مهمة علي الأرض رغم ما قد يبدو من بطء علي مسيرته.
ربما يكون نموذج الوحدة الاندماجية بين مصر وسوريا قد سقط وانتهي، لكن مسيرة الوحدة العربية نفسها لم تتوقف أو تصل إلي نهايتها. في سياق كهذا كان من الضروري أن نتوقف، في ذكري مرور خمسين عاماً علي الوحدة بين مصر وسوريا، عند المسيرة ككل وليس فقط عند نموذج انهار من بين نماذج أخري صمدت، وأن نحاول الإجابة عن عدد من الأسئلة لاتزال مطروحة علي الساحة حتي الآن. من هذه الأسئلة:
١- هل لاتزال الوحدة مطلبا تؤمن به الشعوب العربية رغم ترسخ الدولة الوطنية أو القطرية كأمر واقع؟. ٢- هل من المحتم، أو من الضروري أو من الممكن، قيام وحدة عربية شاملة وفورية، أم أنه يمكن البدء بمجموعة محدودة من الدول النواة تتوسع تدريجيا؟
٣- هل يتعين أن تكون الوحدة متدرجة وأن تبدأ بالضرورة بالتكامل الاقتصادي، الشامل أو الجزئي أو القطاعي، كمدخل للتكامل السياسي، أم أنه يستحيل الفصل بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي في الواقع العربي؟
٤- هل يمكن تحقيق الوحدة أو التكامل في ظل استبداد وشخصنة النظم العربية، أم أن التحول الديمقراطي علي مستوي الدولة القطرية يعد شرطا مسبقا لقيام هذه الوحدة أو التكامل؟
في محاولة منه للبحث عن إجابات مقنعة عن هذه الأسئلة قام «منتدي الفكر العربي»، يوم ٢١ فبراير، بتنظيم ورشة عمل فكري استغرقت نهارا بأكمله جري فيها حوار معمق حول أربعة محاور:
الأول خصص لمناقشة مسيرة وتطور الفكر القومي العربي، ومدي قدرته في المرحلة الراهنة علي استيعاب التحولات الجارية علي المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
والثاني: خصص لمناقشة الدروس المستفادة من التجارب والمشروعات الوحدوية الفاشلة.
والثالث: خصص لمناقشة مشروعات وتجارب الوحدة الناجحة أو المستمرة حتي الآن.
والرابع: خصص لمناقشة إمكانية الاستفادة من تجارب التكامل الناجحة في العالم، خاصة تجربة الاتحاد الأوروبي.
ولأنه لم يكن مف
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ